عثمان بن جني ( ابن جني )

112

الخصائص

* مروان مروان أخو اليوم اليمى " 1 " * وهذا كله إعلال لهذه الكلم وما جرى مجراها . فلمّا كان انتقالهم من أصل إلى أصل ، نحو صبر ، وبصر ، مشابها للإعلال ، من حيث ذكرنا ، كان من هذا الوجه كالعاذر لهم في الامتناع من استيفاء جميع ما تحتمله قسمة التركيب في الأصول . فلما كان الأمر كذلك ، واقتضت الصورة رفض البعض ، واستعمال البعض ، وكانت الأصول وموادّ الكلم معرضة " 2 " لهم ، وعارضة أنفسها على تخيرهم ، جرت لذلك [ عندهم ] مجرى مال ملقى بين يدي صاحبه ، وقد أجمع إنفاق بعضه دون بعضه ، فميز رديئه وزائفه ، فنفاه البتة ، كما نفوا عنهم تركيب ما قبح تأليفه ، ثم ضرب بيده إلى ما أطف له من عرض جيّده ، فتناوله للحاجة إليه ، وترك البعض ؛ لأنه لم يرد استيعاب جميع ما بين يديه منه ؛ لما قدمنا ذكره ؛ وهو يرى أنه لو أخذ ما ترك ، مكان أخذ ما أخذ ، لأغنى عن صاحبه ، ولأدّى في الحاجة إليه تأديته ؛ ألا ترى أنهم لو استعملوا لجع مكان نجع ، لقام مقامه ، وأغنى مغناه . ثم لا أدفع أيضا أن تكون في بعض ذلك أغراض لهم ، عدلوا إليه لها ، ومن أجلها ؛ فإن كثيرا من هذه اللغة وجدته مضاهيا بأجراس حروفه أصوات الأفعال التي عبر بها عنها ؛ ألا تراهم قالوا قضم في اليابس ، وخضم في الرّطب ؛ وذلك لقوّة القاف وضعف الخاء ، فجعلوا الصوت الأقوى للفعل الأقوى ، والصوت الأضعف للفعل الأضعف . وكذلك قالوا : صرّ الجندب ، فكرروا الراء لما هناك من استطالة صوته ، وقالوا : صرصر البازي ، فقطّعوه ؛ لما هناك من تقطيع صوته ، وسمّوا الغراب غاق حكاية لصوته ، والبط بطّا ، حكاية لأصواتها ، وقالوا : " قطّ الشئ " إذا قطعه عرضا " وقدّه " إذا قطعه طولا ؛ وذلك لأن منقطع الطاء أقصر مدّة من

--> ( 1 ) الرجز لأبى الأخزر الحماني في شرح أبيات سيبويه 2 / 427 ، ولسان العرب ( كرم ) ، ( يوم ) ، ( ثأى ) ، وتاج العروس ( كرم ) ، وشرح شافية ابن الحاجب 1 / 169 ، والكتاب 4 / 380 ، والممتع في التصريف 2 / 615 ، والمنصف 2 / 12 ، 3 / 68 ، وتهذيب اللغة 15 / 164 ، 645 ، وجمهرة اللغة ص 994 ، ومقاييس اللغة 6 / 160 ، ومجمل اللغة 4 / 562 ، والمخصص 9 / 60 ، 15 / 72 ، 17 / 27 ، وكتاب العين 8 / 251 ، 433 . ويروى : * مروان أخو اليوم اليمى * ( 2 ) لشيء معرض لك : موجود ظاهر لا يمتنع . وكلّ مبد عرضه معرض . اللسان ( عرض ) .